من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

29#_أكتوبر.. بين اختفاء بنبركة ومقتل محسن فكري

1477912616_650x400
الرباط اليوم: محمد السبتي
قبل 51 سنة، اختطف المهدي بن بركة في قلب العاصمة الفرنسية باريس، أمام مقهى-مطعم “ليب” الموجود بالشارع الراقي “سان جيرمان”’ الذي أصبح يقطنه، منذ أن فاز بجائزة “الكونكور” الطاهر بنجلون، الكاتب الفرنسي من أصول فاسية – طنجاوية.

اختطف المهدي ببن بركة على أيادي بوليس فرنسيين أركبوه سيارة وساقوه إلى فيلا بضواحي باريس حيث كان ينتظره جلاده وعدوه و قاتله الجنرال أفقير، هذا الضابط الصغير في الجيش الفرنسي الذي فرضته فرنسا على الملك محمد الخام، بعد عودته من المنفى، ليكون مساعده، ليصبح بعد الموت المفاجئ لمحمد الخامس، سفاحا و قتالا في حوادث مارس 1965، سبعة أشهر قبل اختطاف و قتل المهدي بن بركة، ليسوقه طموحه الفتاك إلى محاولة اغتيال الملك الحسن الثاني، الذي كان عائدا من فرنسا على جناح “بوينكه” 747. حدث هذا يوم 16 غشت 1972، سبع سنوات على مرور اغتيال المهدي بن بركة على يد الجنرال أفقير الذي فشل في اغتيال الحسن الثاني الذي لم يبق أمامه إلا تصفية الجنرال ليحمي عرشه.

كنت أقطن باريس سنة 1965 حيث خبر اختطاف المهدي بن بركة زعزع كياني، كما سبق للمهدي بن بركة، نفسه، أن زعزع ضميري و روحي عندما شاهدته و سمعته سنة 1963، بساحة البطحاء بمدينة فاس، يخاطب تجمعا جماهيريا، قائلا : “لا ركوع و لا سجود الا لله”.

جملة بسيطة زعزعتني و أيقظتني لتحرر سلوكي و تبني لي فيما بعد رؤيتي ككاتب و مخرج ليصبح مفهومي لكتابة مسرحياتي واختيار انطلاقة اخراجي لأي عمل مسرحي مبنيا على كرامة و حرية و الدفاع عن الانسان.

وانطلاقا من هذا المفهوم، كانت أول مسرحياتي ككاتب مسرحي هي “لي ميلياردير” التي تتكلم عن اختطاف المهدي بن بركة، الاختطاف الذي أعود اليه في اوفيليا لم تمت، المسرحية التي قدمناها مؤخرا على مسارح تابعة لوزارة الثقافة في ثماني مدن لا يوجد فيها لا مثقفون و لا مهتمون بالمسرح و الثقافة. إنني أبكي عليك يا بلدي من كثرة الجهل الذي اصبح يسكن نخبته الثقافية.

51 سنة مرت على اختطاف المهدي بن بركة و لا أحد من أبنائه و عائلته و أقربائه استطاع ان يعرف أين هي جثته إن لم يكن قد ذوبها او قطعها الجنرال افقير كما كان يفعل كجندي في الجيش الفرنسي اثناء الحرب العالمية الثانية.

هل أخذ النسيان يسكن ضمائر الثوريين و المناضلين و يجمد ذاكرتهم، بعد مرور 51 سنة على اغتيال المهدي بن بركة، استاذ الحسن الثاني في علوم الرياضيات ؟

من طانزانيا أعطي الملك محمد السادس تعليماته السامية بمتابعة كل من تسبب في موت مواطن مغربي بائع سمك، فهل سيعطي الملك محمد السادس تعليماته السامية للبحث عن حقيقة اختطاف و اغتيال المهدي بن بركة و محاكمة الدين خطفوا و عذبوه و قتلوا.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *