من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الصراع السياسي في المغرب يتحول تدريجيا إلى: الملك ضد الآخرين

محمد السادس و فؤاد عالي الهمة

الملك يوجد في صراع مع جميع رؤساء الأحزاب التي تداريه كثيرا في هواه. و أصبحت الأحزاب تنقسم إلى قسمين: أحزاب تُعجب الملك و أحزاب لا تعجب الملك. القسم الأول هو كل حزب متانغم متحالف مع حزب الملك الشبه-رسمي: الأصالة و المعاصرة. 

هذا الوضع يزيد من تأزيمه طريقة الملك في الحكم, فهو يدير عبر ذراعيه اليمنى و اليسرى (الهمة و الماجيدي), كل شاذة و فذة في المغرب: من السياسة إلى الإقتصاد وصولا لأتفه الجوانب من ثقافة أو إعلام و صحافة أو رياضة أو عمل جمعوي في إقليم غابر ما في أقاصي البلاد.

الملك الذي شدد في خطابه الصيفي الأخير بإستخدام تعابير “مراهقة”, على ضرورة تفادي حالة “و كأنها القيامة لا أحد يعرف أحدا” (على حد تعبيره) قبل أن يطلب “أن لا يتم إقحامه” و يختم بالجزم بما معناه أن “الكل فاسد إلى الأنبياء و الرسل وحالة الفساد عادية“, ثم إختفى لبضعة شهور في عطل متتالية تخللتها نشاطات بروتوكولية غير ذات-أهمية. و خلال هذه الفترة شهدت الساحة السياسية و الإعلامية, غير النشيطة أصلا في المغرب صمتا رهيبا تبعا لرغبات “صاحب الجلالة” الذي لا يريد كلاما و لا تعليقا و لا أي شيء غير التواصل عبر الصور الصامتة. 

و رغم هذا الوضع وهذا الصمت, فقد عاد الملك من عطله المطولة ليخالف رغباته و يقوم هو شخصيا بهذه الحملة بنفسه بدءا بمهاجمة بنكيران و ما قرؤا أو إستقرؤ من حملة غريبة على الحياة الشخصية لقياديي الإصلاح و التوحيد ثم اليوم الملك بصفة مباشرة عبر بيان على نبيل بن عبد الله ثم التعليمات الصادرة لمنع ترشح السلفي حماد القباج, الذي إنتظرت ولاية مراكش بضعة شهور حتى عاد الملك من عطله (يُراد لنا أن نصدق أن ذلك صدفة) لتستفيق على أن القباج متطرف خطير يدعو للكراهية و يحرض على العنف.

الأمور و المشهد السياسي في المغرب يتحول تدريجيا في إتجاه “الملك ضد الآخرين” عوض مسرحيات و تمثيليات واجهة من قبيل حكومة و معارضة و سياسيين “شفارة” يجوز إنتقادهم و ما إلى ذلك من هذا الكلام. فاليوم حتى السياسي لا يقبل الإنتقاد لأنه إذا وجد هناك فهذا يعني أنه “ليس مغضوب عليه” و بالتالي فإنتقاده أو مهاجمته تعني مهاجمة الملك.

و حتى بنكيران نفسه الذي أصبح “جائزا” مهاجمته اليوم لم يكن الأمر كذلك قبل سنة أو سنتين. لماذا؟ لأنه آنذاك كان ينفذ سياسة الملك, من إعفاءات ضريبية و عفو على مهربي الأموال (وهنا يراد لنا أيضا أن نُصدق أنه من قبيل الصدفة أن جاء هذا الإجراء بضعة أشهر من صدور تسريبات سويس ليكس التي كشفت حسابات الملك و أخواته بالخارج و بعدها وثائق باناما) و زيادة في الضرائب على المنتوجات المستهلكة من طرف شرائح واسعة بغرض خلق شيء من الأوكسجين المالي للنظام ككل بعد حملة “عربدة الإنفاق” لشراء الولاءات التي عرفتها سنة 2011. ف “السيستم” الملكي, يرديك أن تنتقد بنكيران ولكن يريد أيضا أن يقول لك في ماذا يجب أن تنتقد بنكيران, و أن تتجنب إنتقاده عندما يتعلق الأمر بسياساته, التي ليست إلا تعليمات حرفية من الملك و ما لبنكيران أي دخل فيها سوى مباركتها و المشاركة في تزيين الكذب و التصفيق للباطل (راجع خطاب الملك محمد السادس في 30 يوليوز: “وخلال هذه المسيرة، عملت كل الحكومات السابقة، وبتوجيهاتنا، على تكريس جهودها المشكورة، لبلورة رؤيتنا التنموية والإصلاحية. وهكذا وجدت حكومتنا الحالية، بين يديها، في المجال الاقتصادي والاجتماعي، إرثاً سليماً وإيجابيا، من العمل البناء، والمنجزات الملموسة. “)

هذه الهندسة اليوم هي أقرب للواقع و ما يجب أن تكون عليه الأمور, فأقصى درجات مضيعة الوقت هي طلبات أو إنتقادات موجهة لمن ما لا حول له و لا قوة, سواء أكان من جيش السياسيين الصوريين –و اليوم هناك حرب شرسة ضد كل من هو ليس بسياسي صوري وله شيء من الكاريزما و يمارس السياسة– فالأمور تكون لها جدوى إن كانت موجهة للملك و إذا كان الصراع في مواجهة الملك فالملك سيستجيب أو سيرضخ أو يفاوض, أما إذا كانت المطالب و الإنتقادات موجهة لأحد الموظفين أو الأحزاب أو الوزراء أو المسؤولين على شتى أنواعهم و مراتبهم فهذا ضرب من ضروب “الماء في الرملة”, و محض مضيعة الوقت.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *